السيد محمد تقي المدرسي

132

في رحاب الايمان

استطعنا ان نعي هذه الضلالة ، ونكتشف العامل الاخطر لها فإننا سنحصل على المفتاح الرئيسي للسعادة . ان الضلالة الأولى تأتي من كون الناس على نوعين : نوع يستقبل الحق ويسلم له ، ويستوعبه ، ونوع يكفر ويكذب به ، والنوع الأول هو الذي يستقبل الحق بمجرد ان يقتنع ان من الأفضل له ان يتقبل الحق ويؤمن به ، وهذا هو الايمان ؛ اي أن تكون عند الانسان حالة القناعة ، والخضوع للحق والاسلام له بمجرد التوصل اليه ، وحينئذ وبمجرد ان يصل الانسان إلى هذه الدرجة تتضح امامه جميع الحقائق ، لان الحجاب سيسقط ، والعقل سيغمره النور لان الانسان المؤمن ينظر بنور الله تعالى . ولكن هذا الانسان بمجرد ان يكذب بالحق فان كل تلك الآيات والعلامات والمعالم الموضوعة على طريق الحق ستختفي عنه كما أشار إلى ذلك عز وجل في قوله : بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ ( ق / 5 ) ، فالانسان يبقى في حالة عمى ، وضلالة فلا هو مهتد ولا هو منحرف حتى يأتيه الحق عبر الرسول : وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ( الاسراء / 15 ) . التكذيب بالحق يخلط الحقائق : والرسول يأتي بكل وضوح ومعه الأدلة البينة ، فيقدم رسالته إلى هذا الانسان ، وحينئذ يختلف الناس ؛ ففريق منهم يصدق به ، ويرى انه هو الصادق الأمين ، وهذا الفريق يهديه الله سبحانه وتعالى كما يشير إلى ذلك في قوله : إِنَّهمْ فِتْيَةٌ ءَامَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ( الكهف / 13 ) ، فيهتدي هذا الانسان دون ان